شائع

تفسير سورة الإسراء صفحة 282 من الآيات (1 - 7) .. وفوائد الآيات

التفسير

1–سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ 

–تنزه الله سبحانه وتعظَّم؛ لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، فهو الذي أسرى بنبيه محمد ﷺ جزءا من الليل بجسده وروحه، يقظة لا منامًا.

–فأسري بنبيه  من المسجد الحرام "في مكة" إلى المسجد الأقصى "في بيت المقدسإن الله هو السميع البصير فلا يخفى عليه شيء. 

–ومن فضائل هذا المسجد أن الله قد بارك حوله من الزروع والثمار، والخصب الدائم وفضله علي غيره من المساجد .. وذلك بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي بطلب شد الرحال إليه للعبادة والصلاة.. وأن الله اختصه محلا لكثير من أنبيائه وأصفيائه.

–وقد تكاثرت الأحاديث الثابتة عن النبي ﷺ وذكر تفاصيل ما رأى وأنه أسري به إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماوات حتى وصل إلى ما فوق السماوات العلي ، ورأي الجنة والنار .. والأنبياء على مراتبهم ، وفرضت عليه الصلوات الخمس..

2–وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً

وكما كرَّم الله محمدًا  بالإسراء، كَرَّم موسى عليه السلام بإعطائه التوراة هادية ، ومرشدة لبني إسرائيل ألا يعبدوا إلا الله وحده لا شريك له، وألا يتخذوا غيره وكيلا ومدبرا لهم في أمور دينهم ، ودنياهم ..

3–ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً 

–يا بني إسرائيل- أنتم من سلالة من مننا عليهم وحملناهم مع نوح عليه السلام وأنعمنا عليهم بالنجاة من الغرق في الطوفان ، واستخلفناهم في الأرض.

–فتذكروا هذه النعمة عليكم واشكروا الله تعالى وذلك بعبادته وحده ، وطاعته .. واقتدوا في ذلك بنوح عليه السلام فإنه كان كثير الشكر لله ..

4–وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً 

وأخبرنا بنو إسرائيل في التوراة أنه لا بد أن يقع منهم إفساد في الأرض مرتين في بيت المقدس وما تبعه من المعاصي، والبطر لنعم الله والعلو في الأرض والتكبر فيها ...

5–فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً 

–فإذا حدث منهم الإفساد الأول: سَلَّطْنا عليهم عبادًا لنا ذوي قوة وبطش يغلبونهم ويقتلونهم ويشردونهم .. ويمروا بين ديارهم فيفسدون ما مروا عليه .. وكان وعد الله واقعًا لا محالة. 

6–ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً 

ثم رددنا لكم - يا بني إسرائيل - الغلبة على من سُلِّطوا عليكم عندما - تبتم إلى الله - وأمددناكم بأموالكم بعد نهبها .. وأولادٍكم بعد سبيهم وأجليتموهم من دياركم وجعلناكم أكثر عددا من أعدائكم؛ وذلك بسبب إحسانكم وخضوعكم لله

–واختلف المفسرون في تعيين هؤلاء المسلطين إلا أنهم اتفقوا على أنهم قوم كفار. سلطهم الله عليهم لما كثرت فيهم المعاصي وتركوا كثيرا من شريعتهم وطغوا في الأرض ..

7–إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً 

–إن أحسنتم - يا بني إسرائيل - في أعمالكم، فإن ذلك عائد عليكم حتى في الدنيا كما شاهدتم من انتصاركم على أعدائكم، وإن أسأتم في أعمالكم فعليكم يعود الضرر كما أراكم الله من تسليط الأعداء عليكم ..  

–فإذا حصل منكم الإفساد الثاني: سلطنا عليكم أعداءكم ليخزوكم، ويذلوكم، ويغلبوكم، فتظهر آثار الإهانة والمذلة على وجوهكم وسوف يدخلوا عليكم "بيت المقدس" فيخرِّبوه، كما خرَّبوه أول مرة، وليدمروا كل ما وقع تحت أيديهم تدميرًا كاملا. 

♦♦♦

مِنْ فَوَائِدِ الآيَات

–قالﷺ: «لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى».

–أن يتخِذِ الإنسان  الله -سبحانه وتعالى- وكيلاً له في جميع أموره،.{ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا } 

- الإيمان بأن ما قضاه الله تعالى كائن، وما وعد به ناجز، وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً  

-بيان فضيلة الشكر، والاقتداء بالشاكرين من الأنبياء والمرسلين.

–من حكمة الله سنته أن يبعث على المفسدين من يمنعهم من الفساد؛ لتتحقق حكمةالله في الإصلاح.

–التحذير لهذه الأمة من العمل بالمعاصي؛ لئلا يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل، فسُنَّة الله واحدة لا تتبدل. 


 




حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-